عندما نفكر في الدهون، غالبًا ما نربطها بالبطن أو الفخذين أو مناطق أخرى ظاهرة من الجسم. ومع ذلك، هناك نوع آخر من الدهون غالبًا ما يمر دون أن نلاحظه، ولكنه قد يكون له عواقب وخيمة على صحتك، ألا وهو الدهون المتراكمة في العضلات. هذه الدهون المخفية، المعروفة باسم الدهون العضلية، ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي عامل خطر محتمل لأمراض القلب والأوعية الدموية.
ما هي الدهون العضلية؟
الدهون العضلية هي رواسب دهنية مُخزّنة بين ألياف العضلات وداخلها. مع أن وجود كمية معينة من هذه الدهون أمر طبيعي، بل ضروري لتخزين الطاقة، إلا أن التراكم المفرط قد يؤدي إلى مشاكل صحية. وتُلاحظ هذه الدهون بشكل شائع لدى الأشخاص المصابين بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وكبار السن.
بخلاف الدهون تحت الجلد أو الدهون الحشوية (الدهون المحيطة بالأعضاء)، لا تؤدي الدهون العضلية دائمًا إلى زيادة ملحوظة في الوزن. وهذا يجعلها عاملًا صامتًا ولكنه خطير يؤثر على الصحة العامة.
كيف تؤثر الدهون الموجودة في العضلات على قلبك؟
ارتبطت الدهون العضلية الزائدة بالعديد من المشاكل الصحية، وخاصةً أمراض القلب والأوعية الدموية. إليك كيف تؤثر على صحة قلبك:
1. يزيد من خطر مقاومة الأنسولين
يمكن أن تؤثر الدهون العضلية على قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل صحيح، مما يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهو عامل خطر رئيسي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويزيد مرض السكري بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل كبير.
2. يؤدي إلى الالتهاب
يرتبط تراكم الدهون في العضلات بالالتهاب المزمن، الذي يُسهم في تصلب الأوعية الدموية وتضييقها (تصلب الشرايين). تُعيق هذه الحالة تدفق الدم إلى القلب، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
3. يقلل من وظيفة العضلات وقدرتها على الحركة
يمكن أن تُضعف مستويات الدهون العضلية المرتفعة قوة العضلات وقدرتها على الحركة. يُصعّب ضعف العضلات الحفاظ على النشاط البدني، مما يؤدي إلى نمط حياة خامل، وهو عامل رئيسي آخر يُسهم في أمراض القلب.
4. يؤثر على ضغط الدم
ارتبطت الدهون الزائدة في العضلات بارتفاع ضغط الدم نظرًا لتأثيرها على وظائف الأوعية الدموية. يُجبر ارتفاع ضغط الدم القلب على العمل بجهد أكبر، مما يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب مع مرور الوقت.
5. يؤثر على استقلاب الدهون
تُعطّل الدهون العضلية عملية التمثيل الغذائي الطبيعي للدهون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL). ويساهم هذا الخلل في تراكم اللويحات في الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
من في عرضة للخطر؟
هناك بعض الأفراد أكثر عرضة لتراكم الدهون في العضلات، بما في ذلك:
الأشخاص المصابون بالسمنة - ارتفاع مستويات الدهون في الجسم يمكن أن يؤدي إلى زيادة الدهون العضلية.
الأفراد المصابين بمرض السكري من النوع 2 - ضعف وظيفة الأنسولين يؤدي إلى تخزين الدهون في العضلات.
كبار السن - فقدان العضلات مع التقدم في السن (هشاشة العضلات) يمكن أن يؤدي إلى تراكم الدهون بشكل أكبر في العضلات.
الأفراد غير النشطين جسديًا - يؤدي قلة ممارسة الرياضة إلى تقليل كفاءة العضلات، مما يؤدي إلى زيادة تخزين الدهون.
كيفية تقليل الدهون في العضلات وحماية قلبك
الخبر السار هو أنه يمكنك اتخاذ خطوات لتقليل الدهون العضلية وتحسين صحة قلبك. إليك الطريقة:
1. الانخراط في ممارسة التمارين الرياضية بانتظام
- تدريب القوة: يساعد رفع الأثقال أو ممارسة تمارين وزن الجسم (مثل القرفصاء والاندفاع والضغط) على بناء العضلات وتقليل تخزين الدهون.
- تمارين القلب: المشي والجري وركوب الدراجات والسباحة يحسن صحة القلب والأوعية الدموية ويحرق الدهون الزائدة.
- تمارين المرونة والحركة: تساعد تمارين اليوجا والتمدد على الحفاظ على وظيفة العضلات ومنع التصلب.
2. اتبع نظامًا غذائيًا صحيًا للقلب
- تناول البروتينات الخالية من الدهون: الدجاج والأسماك والتوفو والبقوليات تدعم صحة العضلات.
- زيادة تناول الألياف: تساعد الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة على تنظيم نسبة السكر في الدم والكوليسترول.
- الحد من الأطعمة المصنعة: تقليل تناول الكربوهيدرات المكررة، والدهون المتحولة، والوجبات الخفيفة السكرية.
- اِعْتَنِ برطوبة جسدكِ: يساعد شرب كميات كبيرة من الماء على تحسين عملية التمثيل الغذائي ووظائف العضلات.
3. الحفاظ على وزن صحي
فقدان الدهون الزائدة في الجسم يُقلل من تراكم الدهون العضلية. حتى إنقاص وزن الجسم بنسبة ٥-١٠٪ يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب.
4. مراقبة مستويات السكر والكوليسترول في الدم
يمكن أن تساعد الفحوصات الصحية المنتظمة في تحديد العلامات التحذيرية المبكرة لمقاومة الأنسولين، أو مرض السكري، أو ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم - مما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب.
5. حافظ على نشاطك طوال اليوم
تجنب الجلوس لفترات طويلة بالمشي لمسافات قصيرة، أو التمدد، أو استخدام مكتب قائم. تغييرات بسيطة في نمط حياتك قد تُحدث تأثيرًا كبيرًا على صحتك العامة.
خاتمة
الدهون العضلية عامل خطر صامت ولكنه مهم لأمراض القلب والأوعية الدموية. ورغم أنها قد لا تكون ظاهرةً كدهون البطن، إلا أن تأثيرها على صحة القلب بالغ. باتباع نمط حياة صحي يتضمن ممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والتحكم في الوزن، يمكنك تقليل هذه الدهون الخفية وحماية قلبك.
إذا كنت تعاني من أعراض مثل زيادة الوزن غير المبررة، أو ضعف العضلات، أو التعب، أو ارتفاع ضغط الدم، أو صعوبة في التحكم بمستويات السكر في الدم، فاستشر أفضل أطباء القلب لدينا في مستشفيات كونتيننتال.

