اضطراب ما قبل الحيض (PMDD) هو شكل حاد من متلازمة ما قبل الحيض (PMS)، يصيب نسبة قليلة من النساء اللواتي يعانين من الدورة الشهرية. يتضمن هذا الاضطراب مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية التي تظهر في الأيام التي تسبق الدورة الشهرية، مما يؤثر بشكل كبير على الأداء اليومي ونوعية الحياة. في حين أن الكثيرات يعانين من أعراض خفيفة لمتلازمة ما قبل الحيض، يتميز اضطراب ما قبل الحيض بأعراض أكثر حدة واضطرابًا، وغالبًا ما يؤدي إلى ضائقة شديدة وضعف في الأداء الاجتماعي أو المهني أو مجالات مهمة أخرى.
على الصعيد العالميحوالي 5.5% من النساء والأفراد الذين وُصفوا بأنهم إناث عند الولادة (AFAB) في سن الإنجاب يعانون من اضطراب ما قبل الحيض المزعج (PMDD). وهذا يُترجم إلى حوالي 6 ملايين امرأة في الولايات المتحدة ومليون امرأة في المملكة المتحدة.
محلياتوفقًا للمعهد الوطني للصحة، تظهر الدراسات انتشارًا كبيرًا لاضطراب ما قبل الحيض في الهند، مع تقديرات تتراوح من 3.7% إلى 65.7%، اعتمادًا على منهجية الدراسة والمعايير التشخيصية المستخدمة.
العمر:على الرغم من أن اضطراب ما قبل الحيض يمكن أن يحدث طوال سنوات الإنجاب، إلا أن متوسط عمر بداية ظهوره هو 26 عامًا.
أسباب اضطراب ما قبل الحيض:
في حين أن السبب الدقيق لاضطراب ما قبل الحيض المزعج غير مفهوم تمامًا، يُعتقد أنه مزيج من عوامل بيولوجية وجينية وبيئية. تشمل بعض الأسباب المحتملة والعوامل المساهمة ما يلي:
التغيرات الهرمونية: يُعتقد أن تقلبات مستويات الهرمونات، وخاصة هرموني الإستروجين والبروجسترون، خلال الدورة الشهرية تلعب دورًا هامًا في اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي. وقد تكون بعض النساء المصابات بهذا الاضطراب أكثر حساسية لهذه التغيرات الهرمونية.
اختلال توازن النواقل العصبية: قد تُساهم التغيرات في النواقل العصبية، مثل السيروتونين، خلال الدورة الشهرية في ظهور أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي. يلعب السيروتونين دورًا في تنظيم المزاج، ويمكن أن تؤدي التغيرات في مستوياته إلى اضطرابات مزاجية.
العوامل الوراثية: قد يكون هناك استعداد وراثي للإصابة باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، إذ يميل هذا الاضطراب إلى الانتشار في العائلات. وقد تكون النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي من اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي أو اضطرابات المزاج أكثر عرضة للإصابة به.
الحساسية للتوتر: قد تكون بعض النساء المصابات باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي أكثر حساسية للتوتر، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض. يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى اضطراب التوازن الهرموني ووظائف النواقل العصبية، مما يساهم في ظهور أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
كيمياء الدماغ: قد تُسهم الاختلافات في كيمياء الدماغ وكيفية استجابة الدماغ للتغيرات الهرمونية في الإصابة باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي. تشير الأبحاث إلى أن مناطق معينة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم المزاج قد تتأثر لدى النساء المصابات بهذا الاضطراب.
العوامل النفسية: قد تزيد العوامل النفسية، مثل تاريخ التعرض للصدمات أو الاكتئاب، من خطر الإصابة باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي أو تفاقم أعراضه. كما قد تلعب أحداث الحياة الضاغطة وآليات التأقلم غير الكافية دورًا في ذلك.
العوامل البيئية: قد تؤثر العوامل البيئية، مثل عادات نمط الحياة والتعرض للسموم البيئية، على مستويات الهرمونات وتساهم في أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
الاستعداد الوراثي: قد يكون هناك مكون وراثي لاضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، حيث أنه يميل إلى الانتشار في العائلات.
أعراض اضطراب ما قبل الحيض المزعج:
تظهر أعراض اضطراب ما قبل الحيض عادةً في الأسبوع أو الأسبوعين السابقين للحيض، وتتحسن خلال بضعة أيام بعد بدء الدورة الشهرية. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
- تقلبات مزاجية حادة
- التهيج أو الغضب
- مزاج مكتئب
- قلق
- تعب
- تغيرات في الشهية أو الرغبة الشديدة في تناول الطعام
- صعوبة التركيز
- أعراض جسدية مثل الانتفاخ، وألم الثدي، والصداع

إذا كنتِ تشكين في إصابتكِ باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي أو كنتِ تعانين من أعراضه، فمن الضروري استشارة طبيبة نسائية لإجراء تقييم مناسب ووضع خطة علاج شخصية.
عوامل الخطر لاضطراب ما قبل الحيض:
في حين أن أي امرأة في سن الإنجاب يمكن أن تصاب باضطراب ما قبل الحيض، إلا أن بعض العوامل قد تزيد من المخاطر، بما في ذلك:
تاريخ اضطرابات المزاج: قد تكون النساء اللاتي لديهن تاريخ من الاكتئاب أو اضطرابات المزاج الأخرى أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما قبل الحيض.
إجهاد:يمكن أن تؤدي المستويات العالية من التوتر إلى تفاقم أعراض اضطراب ما قبل الحيض.
عوامل نمط الحياة: قد يساهم سوء التغذية، وقلة ممارسة الرياضة، وقلة النوم في الإصابة باضطراب ما قبل الحيض.
صدمة:قد تكون النساء اللاتي تعرضن لصدمة، مثل الإساءة أو الإهمال، أكثر عرضة للإصابة باضطراب ما قبل الحيض.
نصائح للوقاية من اضطراب ما قبل الحيض:
على الرغم من أنه لا يمكن منع اضطراب ما قبل الحيض دائمًا، إلا أن هناك خطوات يمكن للمرأة اتخاذها للمساعدة في إدارة الأعراض وتقليل تأثيرها:
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام: يمكن أن تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام في تخفيف أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي عن طريق تقليل التوتر وتحسين المزاج وتعزيز النوم بشكل أفضل.
النظام الغذائي الصحي: إن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون مع الحد من الكافيين والكحول والأطعمة السكرية قد يساعد في تنظيم تقلبات المزاج والأعراض الجسدية.
إدارة التوتر: يمكن أن تساعد ممارسة تقنيات الحد من التوتر مثل التأمل الذهني، وتمارين التنفس العميق، واليوغا، أو الاسترخاء التدريجي للعضلات في تقليل شدة أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
النوم الكافي: أعط الأولوية للحصول على قسط كافٍ من النوم كل ليلة، بهدف الحصول على 7-9 ساعات، لأن سوء جودة النوم أو عدم كفاية النوم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي.
الحد من الكافيين والكحول: يمكن أن يؤدي استهلاك الكافيين والكحول إلى تفاقم أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي، لذلك يُنصح بالحد من هذه المواد أو تجنبها، خاصة خلال المرحلة الأصفرية من الدورة الشهرية.
وسائل منع الحمل الهرمونية: قد تساعد وسائل منع الحمل الهرمونية، مثل حبوب منع الحمل الفموية، واللصقات، واللولب الهرموني، في تنظيم التقلبات الهرمونية وتخفيف أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي لدى بعض النساء. مع ذلك، تختلف فعالية هذه الوسائل، وقد لا تكون مناسبة للجميع.
العلاج السلوكي المعرفي: يُعدّ العلاج السلوكي المعرفي نوعًا من العلاج بالكلام، ويمكن أن يساعد الأفراد على تطوير استراتيجيات للتأقلم مع الأفكار والسلوكيات السلبية المرتبطة باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي. وقد يكون مفيدًا بشكل خاص في معالجة الأعراض المرتبطة بالمزاج.
الاحتفاظ بمفكرة للأعراض: يمكن أن يساعد تتبع أعراض اضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي طوال الدورة الشهرية في تحديد الأنماط والمحفزات، مما يسمح بإدارة أفضل وتخطيط العلاج مع مقدمي الرعاية الصحية.
اضطراب ما قبل الحيض المزعج حالةٌ صعبةٌ قد تؤثر بشكلٍ كبيرٍ على حياة المرأة. بفهم أسبابه وأعراضه وعوامل الخطر المرتبطة به واستراتيجيات الوقاية منه، يمكن للنساء اتخاذ خطواتٍ استباقيةٍ لإدارة أعراضهنّ وتحسين جودة حياتهنّ بشكلٍ عام. إن طلب الدعم من مقدمي الرعاية الصحية، والحفاظ على نمط حياةٍ صحي، واستكشاف خيارات العلاج، كلها عواملٌ أساسيةٌ في إدارة اضطراب ما قبل الحيض المزعج بفعالية.
إذا كنتِ تشكين في إصابتكِ باضطراب ما قبل الحيض الاكتئابي أو كنتِ تعانين من أعراضه، فمن الضروري استشارة طبيبة نسائية لإجراء تقييم مناسب ووضع خطة علاج شخصية.
مقالات المدونة ذات الصلة
1. متلازمة تكيس المبايض والحالات المرتبطة بها
2. العقم عند الرجال والنساء
3. بطانة الرحم: السبب الخفي لعدم انتظام الدورة الشهرية

