يحتفل العالم كل عام في الثالث من ديسمبر باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة. ويهدف هذا اليوم المميز إلى تعزيز الفهم والوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ورفاههم والعمل من أجلها. وهو دعوة لاحتضان التنوع، وكسر الحواجز، وضمان مستقبل أكثر شمولاً للجميع.
يُقدَّر أن 1.3 مليار شخص حول العالم يعانون من إعاقات جسيمة، أي ما يعادل 16% من سكان العالم، أي ما يعادل واحدًا من كل ستة أشخاص. يُبرز هذا الرقم المذهل أهمية معالجة التحديات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، وضمان إيصال أصواتهم في جميع جوانب المجتمع.
للأسف، لا تتوقف الفوارق عند هذا الحد. تشير الدراسات إلى أن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة يموتون أبكر بعشرين عامًا من غيرهم بسبب صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والفرص الاقتصادية. تُبرز هذه الإحصاءات الحاجة المُلِحّة إلى بناء مجتمع شامل يُتيح فرصًا متساوية في الصحة والتعليم والمشاركة للجميع، بغض النظر عن قدراتهم.
تاريخ اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة
أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة لأول مرة عن اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة عام ١٩٩٢ (القرار ٤٧/٣). هدف هذا القرار التاريخي إلى تعزيز فهم قضايا الإعاقة، وحشد الدعم لكرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم، وتشجيع إدماجهم في جميع جوانب الحياة.
تعود أصول هذا الاحتفال إلى عقد الأمم المتحدة للأشخاص ذوي الإعاقة (1983-1992). خلال هذا العقد، ركزت الأمم المتحدة على مبادرات لتحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في المجتمع. وأصبح اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة استمرارًا لهذه الجهود، إذ يُذكرنا سنويًا بالمسؤولية الجماعية عن تذليل العقبات وضمان المشاركة الكاملة والمساواة للجميع.
على مر السنين، تطور اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ليصبح حركة عالمية تسلط الضوء على مساهمات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتتحدى التصورات المجتمعية، وتعزز المناقشات حول إمكانية الوصول والإدماج والتمكين.
موضوع هذا العام: تعزيز القيادة من أجل مستقبل شامل ومستدام
يركز موضوع اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لهذا العام، وهو "تعزيز القيادة للأشخاص ذوي الإعاقة من أجل مستقبل شامل ومستدام"، على الدور الحيوي الذي يلعبه الأشخاص ذوو الإعاقة في تشكيل عالم أفضل للجميع.
فهم الموضوع
القيادة الشاملة: يُسلّط هذا الموضوع الضوء على الإمكانات القيادية للأشخاص ذوي الإعاقة ومساهماتهم الحاسمة في الاستدامة المجتمعية والاقتصادية والبيئية. ويؤكد على ضرورة أن تكون أصواتهم في طليعة عمليات صنع القرار.
الجهود العالمية والمحلية: ويتماشى هذا الموضوع مع ميثاق المستقبل وقمة العالم المقبلة للتنمية الاجتماعية في عام 2025، ويحث القادة العالميين على إعطاء الأولوية للإدماج في السياسات والبرامج.
خطة عام 2030: يؤكد هذا الموضوع على أن قيادة الأشخاص ذوي الإعاقة أمر بالغ الأهمية لضمان عدم تخلف أي شخص عن الركب بينما يعمل العالم على تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
ومن خلال تعزيز القيادة التي يتمتع بها الأشخاص ذوو الإعاقة، تستطيع المجتمعات الاستفادة من وجهات نظرهم الفريدة، وكسر الصور النمطية، وخلق حلول تعود بالنفع على الجميع.
الأهداف الرئيسية والدعوة إلى العمل
يركز اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لهذا العام على أهداف محددة لتعزيز الإدماج والاحتفال بإنجازات الأشخاص ذوي الإعاقة:
نحن نشجع الأفراد ذوي الإعاقة على تولي أدوار قيادية في مختلف جوانب الحياة.
يجب على المجتمعات وأماكن العمل والحكومات الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة كقادة. فتشجيع فرص القيادة لا يُمكّن الأفراد فحسب، بل يُثري المجتمع أيضًا بآراء متنوعة.
ضمان الإدماج في جميع جوانب المجتمع
الإدماج الحقيقي يعني أن يتمتع الأشخاص ذوو الإعاقة بفرص متساوية في التعليم، والتوظيف، والرعاية الصحية، والنقل، والأماكن العامة. إمكانية الوصول حق أساسي، وليست امتيازًا.
زيادة المشاركة في عمليات صنع القرار
يجب أن تُشرك القرارات المتعلقة بالسياسات والبرامج التي تؤثر على الأشخاص ذوي الإعاقة أصواتهم. ويضمن الإدماج في عملية صنع القرار أن تكون الحلول عملية وعادلة ومستجيبة لاحتياجاتهم.
نحن نعمل على رفع الوعي حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
رغم التقدم المُحرز، لا يزال الكثيرون يجهلون الحقوق المكفولة للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. يُعدّ رفع مستوى الوعي خطوةً حاسمةً نحو مكافحة التمييز وتعزيز المساواة.
الاحتفال بالإنجازات
يُسهم الأشخاص ذوو الإعاقة إسهامًا كبيرًا في جميع مجالات الحياة، سواءً في الفنون أو العلوم أو الرياضة أو التكنولوجيا. ويُسهم الاحتفاء بإنجازاتهم في تغيير نظرة المجتمع إليهم من نظرة تُشير إلى القيود إلى نظرة تُشير إلى التمكين والإمكانات.
هناك طريق لمستقبل أكثر شمولاً.
يُذكّر اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة بأن الشمول ليس مجرد حدث ليوم واحد، بل هو التزامٌ مستمرٌّ على مدار العام. وهو يدعو الأفراد والمنظمات والحكومات إلى تذليل الحواجز وبناء مجتمعٍ ينعم فيه كلُّ فردٍ، بغض النظر عن قدراته، بالنجاح والازدهار.
يمكن للخطوات الصغيرة أن تؤدي إلى تغييرات كبيرة: تحسين إمكانية الوصول إلى الأماكن العامة، وتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة في أدوار ذات معنى، وتثقيف المجتمعات حول قيمة الإدماج.
الخلاصة: بناء مستقبل مستدام وشامل معًا
يُسلّط اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة الضوء على التحديات والفرص المتاحة لبناء عالم أكثر شمولاً. ويُذكّرنا بالإمكانات الهائلة للأشخاص ذوي الإعاقة وأهمية تمكين قياداتهم.


